|
|
مأزق غروسمان |
18.11.06 |
أوري أفنيري |
كلمة المفتاح
كانت "حماس". لقد أسمعت من على المنصة، وقد انتشرت بين الجمهور الواسع - ولكن
بشكلين مختلفين.
على منصة الاحتشاد السنوي الكبير لذكرى إسحق رابين، قبل أسبوعين، ألقى الأديب
دافيد غروسمان، الخطيب الوحيد في الحدث، خطابا هاما. في ذروة أقواله، أسدى
غروسمان نصيحة إلى رئيس الحكومة قائلا له: "توجه إلى الفلسطينيين، سيد أولمرت،
توجه إليهم متجاهلا زعماء حماس. توجه إلى المعتدلين من بينهم، هؤلاء الذين
يعارضون حماس وطريقها، مثلك ومثلي."
في تلك الساعة كان نشطاء "كتلة السلام" منتشرين بين 100 ألف من حضور الاحتشاد
ووزعوا لاصقة كتب عليها "السلام يُصنع مع الأعداء - تحدثوا مع حماس!"، وقد
أفادوا بأن جزءا من الحاضرين رفضوا أخذ اللاصقة، ولكن معظمهم أخذوها عن طيب
خاطر.
هذان التوجهان يجسدان المأزق، الذي يواجه معسكر السلام الإسرائيلي اليوم.
خطاب غروسمان أثار موجة، فقد كان خطابا ممتازا، خطاب أديب يعرف كيف يسخّر الكلمات. لقد أبهج الحضور وتلقته وسائل الإعلام كحدث هام. صحيح أنه لم يذكر أنه كان قد أيّد الحرب في بدايتها وقد غير رأيه خلالها، ولكن هذه الحقيقة بالذات أضفت مصداقية كبيرة على انتقادنا اللاذع للحكومة. اقرأ المزيد
|
هذا يُدعى مجزرة |
11.11.06 |
أوري أفنيري |
"شكرا لله على
الانتخابات في أمريكا"، هكذا تنفس الوزراء والجنرالات الصعداء هذا الأسبوع
بارتياح كبير.
إنهم لم يباركوا الركلة التي ركل بها الشعب الأمريكي مؤخرة جورج بوش، فهم
يحبونه.
ولكن الأهم من هزيمة بوش هي حقيقة كون الأنباء المثيرة الواردة من الولايات
المتحدة قد أزاحت جانبا الأنباء الفظيعة حول الحادث في بيت حانون. هذه الأنباء
قد هبطت إلى أسفل الصفحات بدل أن تشغل العناوين الرئيسية.
إن
أول عمل انقلابي
هو أن نسمي الأمور بأسمائها الصحيحة، هذا ما قالته روزا لوكسمبورغ. إذن كيف نسمي
ما حدث في بيت حانون؟
"كارثة"، قالت المذيعة اللطيفة في إحدى نشرات الأخبار في التلفزيون، وأما زميلتها
الحسناء في القناة المنافسة للقناة الثانية فقد قالت "مأساة". أما الثالثة فقد
احتارت بين "خلل" و"حادث عارض".
لقد كانت هذه كارثة بالفعل وهي أيضا مأساة، ولكنها كانت بالأساس مجزرة.
مـجـــز ر ة.
الكارثة هي حدث لا يوجد فيه مذنب، مثل السونامي في المحيط الهندي. المأساة هي
وضع محزن، كوضع سكان نيو أورليانز بعد الكارثة التي حلّت هناك. ولكن حادثة بيت
حانون لم تكن غضبا من السماء، بل غضب قرره أشخاص ونفذوه.
اقرأ المزيد
|
رجل لطيف |
03.11.06 |
أوري أفنيري |
الأصل الألماني
لاسم "ليبرمان"
معناه "رجل لطيف". ولكن نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد ليس رجلا لطيفا،
لا في شخصيته ولا في معتقداته - وهذا من دون مبالغة.
يمكن إجراء نقاش حول لطفه الشخصي إذا نظرنا إلى حقيقة أنه كان قد اعتقل ذات مرة
لأنه ضرب ولدا كان قد تشاجر مع ابنه، ولكن هذا الأمر يشهد على طابعه الشخصي
فقط. المهم هو طابعه الجماهيري.
مع تسلل أفيغدور ليبرمان إلى الحلبة السياسية، بدأ هذا الأسبوع فصل جديد في
تاريخ إسرائيل.
التوقيت ليس صدفة.
فالديموقراطية الإسرائيلية
خلال 56 سنة من وجود إسرائيل لم تكن، ذات مرة، على هذا المستوى من الانحطاط ذات
كما يحدث الآن.
في الانتخابات التي أجريت قبل نصف سنة، امتنع حوالي 40% من الجمهور عن الإدلاء
بأصواتهم وهذا ضعفا النسبة الاعتيادية.
منذ ذلك الوقت بدأت الفضائح تتلاحق. من المتوقع إدانة رئيس الدولة بفضيحة اغتصاب
وملاحقة جنسية. تُجرى ضد رئيس الحكومة سلسلة من التحقيقات حول فضائح فساد، تربط
بينه وبين مليونيرات محليين وأجانب على أنواعهم. وزيران ينتظران المحاكمة بسبب
مخالفات مختلفة. أريئيل شارون، قبل إصابته بالنوبة الدماغية، خيّمت فوقه رأسه
وفوق رأس عائلته غمامة سوداء من فضائح الفساد. الشعور العام هو أن هناك طبقة من
الأشخاص التهكميين والمفسدين تتزعم الدولة.
اقرأ المزيد
|
من ذا الذي يخاف من القنبلة الإيرانية؟ |
28.10.06 |
أوري أفنيري |
في
ذروة "المعركة
على بريطانيا"
عام 1940، حين قُتل الطيارون البريطانيون جموعا جموعا (القلة القليلة التي تدين
لها أغلبية كبيرة...) كان لدى أحد من رجال الدعاية فكرة لامعة حول كيفية رفع
المعنويات. تم تعليق لافتة في قاعدة سلاح الجو الملكي كتب عليها الشعار التالي:
"من ذا الذي يخاف من الـ - يو 87؟" (كانت هذه الطائرة الحربية الألمانية الأخطر
في تلك الأيام).
بادر طيار مجهول وكتب تحت الشعار بقلم رصاص: "وقّعوا هنا!" وخلال بضع ساعات كان
قد وقع جميع طياري القاعدة.
إذا قام أحدهم اليوم بتعليق لافتة تحمل الشعار التالي: "من ذا الذي يخاف من
القنبلة الإيرانية؟"، يبدو أن أغلبية سكان إسرائيل سوف يوقعون، وهم ليسو
الوحيدين.
يبدو أن الجمهور
الإسرائيلي بحاجة ماسة إلى شيء يمكنه أن يخاف منه. حين يفتح عينيه في الصباح عليه
أن يرى أمامه الخطر المناوب، وإلا فما الحاجة إلى الاستيقاظ؟ ولربما ليس الجمهور
هو المذنب، بل السياسيين الذين يستخدمون الخوف ليتسلطوا.
قبل فترة وجيز كان حزب الله. متطرفون مسلمون، شيعيون مجانين، يريدون القضاء على
إسرائيل. ترسانة هائلة من الصواريخ. فليحفظنا الله!
في هذه الأثناء نشبت الحرب وأطلقت الصواريخ وكانت الخسائر في الممتلكات والأرواح
قليلة نسبيا (رغم الصعوبة التي واجهها المتضررون أنفسهم). لقد أزيح الخطر الكبير
الذي شكله حزب الله عن مركز الحلبة. صيحي، لقد ظل حزب الله في مكانه، وها هي
مستودعات صواريخه تمتلئ من جديد، ونصر الله يواصل استفزازه، ولكن الموضوع برمته
لم يعد مثيرا. الخطر القديم المستعمل لا يدعو إلى
الإثارة. اقرأ المزيد
|
إيهود فون-أولمرت |
21.10.06 |
أوري أفنيري |
اسم
فرانس فون-بابن
معروف لدى كل من يعرف تاريخ الجمهورية الألمانية، التي نشأت في أواخر الحرب
العالمية الأولى وانتهت مع ارتقاء هتلر للسلطة.
لماذا حظي هذا الرجل بالشهرة في كتب التاريخ؟ ليس بسبب قدراته. بل على العكس،
ففي الوقت القصير الذي شغل فيه منصب رئيس الحكومة، فشل مثل سابقيه. لم يكن هذا
الرجل مثيرا بشكل خاص - فما هو إلى رجل متوسط المستوى يحمل لقبا النبلاء ("فون")،
عضو في حزب "تسنتروم"، نوع من الطراز الألماني في حزب المتدينين الوطنيين لدينا
قبل جنونه.
لا، فإن اسم فون-بابن يستبقه لأنه الرجل الذي مهد الطريق أمام النازيين إلى
السلطة. هو الذي نصح رئيس الدولة، وهو جنرال يكاد يكون خَرٍفا، بإسناد منصب
رئيس الحكومة إلى أدولف هتلر. لقد قال للرئيس أن هتلر ما هو إلى ديماغوغ طويل
اللسان. عندما سيرتقي السلطة سوف يكون معتدلا. لمزيد من الأمان سنهتم بأن لا
يكون متقلدو المناصب الهامة كوزير الدفاع، وزير الخارجية وغيرهما من النازيين.
+صحيح أن هتلر سوف يكون رئيسا للحكومة ولكنه لن يكون بمقدوره أن يتحرك.
والبقية معروفة. بعد أن خطت رجله عتبة الباب، بمساعدة فون-بابن، انطلق هتلر إلى
الداخل وبسط نظاما من الإرهاب وتخلص من خصومه (ومن بينهم مساعدي فون-بابن ذاته)
وأرسلهم إلى معسكرات التجميع، غير القوانين وأسس نظاما دكتاتوريا، ألقى
بألمانيا في أحضان الكارثة.
اقرأ المزيد
|
تجربة علمية |
14.10.06 |
أوري أفنيري |
هل من الممكن
إرغام شعب كامل على
التخلي عن مقاومته للاحتلال الأجنبي عن طريق تجويعه؟
من المؤكد أن هذا السؤال يثير الاهتمام، إلى حد تجري فيه الآن حكومتا إسرائيل
والولايات المتحدة، بالتعاون الوثيق مع أوروبا، تجربة علمية واسعة النطاق
للحصول على إجابة موثوق بها.
المختبر الذي يتم إجراء هذه التجربة فيه هو قطاع غزة، وفئران التجارب هم مليون
وربع مليون الفلسطينيين الذين يعيشون هناك.
بهدف إنجاز
التجربة وفقا للمواصفات العلمية اللائقة، كانت هناك حاجة إلى تجهيزات مسبقة
للمختبر بأكمله.
لقد تم ذلك على النحو التالي: في البداية اقتلع أريئيل شارون كافة المستوطنات
الإسرائيلية التي كانت مغروسة هناك. فمن غير الممكن إنجاز التجربة بشكل معقول
بينما تتجول في المختبر حيوانات أليفة. لقد تم الأمر "بإصرار وبحساسية"، وانهمرت
الدموع كالسيل، تعانق الجنود مع المطرودين وقبلوهم، وها هو الجيش الإسرائيلي يثبت،
مرة أخرى، أنه الجيش الأفضل في العالم.
حين أصبح المختبر خاليا، حلّ دور المرحلة التالية: يجب سد كل فتحاته، بهدف عزل
المنطقة المعقمة عن أي اتصال بالعالم. هذا الأمر لم يكن صعبا. لقد منعت حكومات
إسرائيل بناء مطار في غزة، واهتم سلاح البحرية بعدم اقتراب أية سفينة من الشاطئ.
تم تدمير المطار الدولي الأنيق الذي تم بناؤه أيام أوسلو. أغلق القطاع بأكمله منذ
مدة طويلة بواسطة جدار ناجع، وبقي فيه بعض الفتحات فقط تحت سيطرة الجيش
الإسرائيلي. اقرأ المزيد
|
وجبة غداء في دمشق |
07.10.06 |
أوري أفنيري |
ذات مرة،
وخلال سفرة قمت
بها، دار حوار حول السلام بيني وبين سائق سيارة أجرة، وهي مهنة ألصق بممتهنيها
لدينا كنية بأنهم متطرفون. حاولت، دون جدوى إقناعه أن السلام مع العرب هو أمر
جيد. لقد فشلنا في البلاد التي لم تر يوم سلامة واحد في السنوات المائة
الأخيرة، ويبدو السلام وكأنه أمر خيالي.
فجأة لمعت في رأسي فكرة، فقلت له "عندما سيحل السلام ستتمكن من سياقة سيارتك
والسفر إلى دمشق لتتناول وجبة غداء من الحمّص الأصلي والعودة إلى البيت في
المساء"
لقد أثارته هذه الفكرة. "والله، إذا حدث ذلك، فسآخذك معي مجانا!"
"وأنا سأدعوك للوجبة على حسابي،" اتفقنا.
استمر السائق يحلم. "إذا استطعت السفر إلى دمشق بسيارتي، فسيكون بإمكاني أن
أواصل الطريق من هناك إلى باريس!"
بشار
الأسد
فعل ذلك ثانية. لقد نجح في دب
البلبلة بين أوساط حكومة إسرائيل.
فطالما كان يصرح بتهديداته في تحرير هضبة الجولان بالقوة، لم يكن هذا ليقض مضجع
أحد، فهو يصادق بذلك على ما يريد الكثيرون سماعه: لا يمكن إحلال السلام مع سوريا،
وسنخوض حربا ضدها، عاجلا أم آجلا.
اقرأ المزيد
|
كل شيء من أجل مسمار صغير |
29.09.06 |
أوري أفنيري |
لو
كان هاملت
جندي احتياط في
الجيش، لكان قال ألان: "هنالك شيء عفن في مملكة إسرائيل!"
وبالفعل، هنالك شيء عفن:
- رئيس الدولة يرفض التخلي عن منصبه، على الرغم من أن ثماني نساء قد اتهمنه
بالملاحقة الجنسية. هو يدعي أن مؤامرة دنيئة قد حيكت ضده ويوجه إصبع الاتهام
إلى أتباع نتنياهو في الليكود.
- رئيس الحكومة ووزير الدفاع يرفضان الاستقالة، على الرغم من أن الأغلبية
الساحقة في الجمهور يبدي عدم ثقته بإيهود أولمرت (70%) وبعمير بيرتس (82%). عوضا
عن إقامة لجنة تحقيق رسمية مستقلة وذات صلاحية، قد ألفا لجنة تحقيق لا تحظى
بالثقة من قبل أغلبية الجمهور، حتى قبل شروعها بالتحقيق في أحداث الحرب على
لبنان.
- قائد الأركان يتعرض للهجمات من قبل الجنرالات في الماضي والحاضر ولكنه يعلن
انه "لن يخلع زيه العسكري حتى يقوم أحد ما تعريته منه".
اقرأ المزيد
|
سيف محمد |
23.09.06 |
أوري أفنيري |
منذ أن كان قياصرة
روما يقذفون بالمسيحيين إلى
الحلبة، فريسة للأسود، شاهدت العلاقات بين القياصرة ورؤساء الكنيسة تقلبات
كثيرة.
لقد حوّل القيصر قستنطين الأكبر، الذي ارتقى السلطة عام 306 - قبل 1700 سنة
بالضبط - الدين المسيحي إلى دين الإمبراطورية، التي كانت تضم أرض إسرائيل أيضا.
مع مرور الزمن انقسمت الكنيسة على ذاتها بين فرعيها الشرقي ("الأرثوذكسي")
والغربي ("الكاثوليكي")، وقد طالب البطريرك الغربي، الذي أصبح البابا فيما بعد،
من القيصر الاعتراف بسلطته العليا.
لقد تصدرت النزاعات بين القيصر والبابا، في العديد من الأحيان، مركز تاريخ
أوروبا وجزأت الشعوب. لقد عرفت هذه النزاعات مدا وجزرا. كان هناك قياصرة أقالوا
البابا أو نفوه وكان باباوات أقالوا أو نفوا القيصر. أحد القياصرة، وهو هاينريخ
الرابع، "ذهب إلى كانوسا"، حيث وقف هناك حافي القدمين على الثلج لمدة ثلاثة
أيام متواصلة أمام مقر البابا حتى وافق الأخير على إلغاء النفي الذي فرضه عليه.
غير أنه كانت هناك فترات طويلة عاش فيه القياصرة والباباوات بسلام أحدهم مع
الآخر. نحن نشهد في الفترة الحالية انسجام يثير الدهشة، بين البابا الحالي،
بندكتوس السادس عشر، والقيصر الحالي، بوش الثاني،. علينا أن ننظر، على هذه
الخلفية، إلى خطاب البابا الذي أثار ضجة عالمية: أنه يندمج بشكل جيش في الحملة
الصليبية التي يقودها بوش ضد "الفاشية الإسلامية"، في إطار "صراع الحضارات".
اقرأ المزيد
|
النجدة! مثيرو سلام! |
16.09.06 |
أوري أفنيري |
هل
لكم أن تعرفوا من قال:
"الدخول إلى لبنان
كان بمثابة عمل فاضح...كان بالإمكان التغلب على مشكلة الصواريخ بوسائل
دبلوماسية... الهجمة التي نُفذت في اليومين الأخيرين من الحرب، بعد أن كان قد
تقرر وقف إطلاق النار، والتي قُتل فيها 33 جنديا، حاكها رئيس الحكومة... على
رئيس الحكومة، وزير الدفاع وقائد الأركان أن يستقيلوا...
صحيح، "كتلة السلام" هي التي صرحت بهذه الأقوال.
ولكن هذا الأمر ليس بجديد. الجديد هو أن قائد الأركان السابق موشيه يعلون قد
ردد هذه الكلمات بحذافيرها تقريبا أمس.
"بوغي" يعلون بعيد عن "كتلة السلام" كبعد الشرق عن الغرب. إنه ليس من أتباع "مجموعة
هامشية". لقد أتى من مركز السلطة، وهو يميني فذ. لقد كان مسؤولا عن عدد من
الأعمال الأكثر بشاعة التي نفذها الاحتلال.
هناك فرق آخر: لقد قالت "كتلة السلام" هذه الأقوال في الوقت الحقيقي، في خضم
الحرب، بينما كان ما زال من الممكن إنقاذ حياة 33 جنديا. لم تحظ هذه الأقوال
بشعبية في حينه، وكانت متطرفة تصل إلى حدود الخيانة. ولأن أي من وسائل الإعلام
الإسرائيلية لم توافق على نشرها، قامت الكتلة بنشرها في إطار إعلانات مدفوعة
الأجر. ها هو يعلون يأتي الآن، بعد أن تغير اتجاه الريح في الدولة، لتحظى هذه
الأقوال بالشعبية. اقرأ المزيد
|
وقاحة |
09.09.06 |
أوري أفنيري |
تشتمل كل لغة
على كلمات لا يمكن ترجمتها ترجمة دقيقة. يبدو أن هذه الكلمات تعبّر عن خاصيّة
قومية، تميّز الناطقين بتلك اللغة وهي منخرطة في تاريخها، في تراثها وفي
كينونتها. مثل هذه الكلمات تتحول إلى مصطلحات دولية، وتُستخدم بلغات أخرى
بشكلها الأصلي.
لنأخذ، على سبيل المثال، الكلمة الألمانية "شادنفرويده" (الفرح لمصائب الغير)،
أو الكلمة الإنجليزية "جنتلمان" والكلمة الأمريكية "بيزنس" (التي تستخدمها كل
اللغات، حتى اللغتين العبرية والعربية). أو الكلمة الروسية "بوغروم" (وأصلها:
دمار)، أو الكلمة اليابانية "كاميكازا" (الروح المقدسة، وهو الاسم الذي أطلق
على الطيارين الانتحاريين). "مانيانا" باللغة المكسيكية و"بكرا" بالعربية (وكلاهما
بمعنى يوم غد. إذن ما هو الفرق؟ كما تقول النكتة، "بكرا" لا تعبر عن أمر مستعجل).
وفي الآونة الأخيرة الكلمة الفلسطينية "انتفاضة".
الإسهام العبري البارز في القاموس الدولي هي كلمة "حوتسبا" ( بمعنى وقاحة)،
كلمة لا مثيل لها في أية لغة أخرى. توجد كلمة ألمانية تعبر عن هذه الميزة،
وكذلك مترادفات إنجليزية، ولكن أيا منها لا يعبر عن كامل معنى هذه الكلمة
العبرية-الإيدية. يبدو أنها تعبر عن أمر ما يميز الكينونة اليهودية، حيث انتقلت
عبر التاريخ إلى إسرائيل، التي تعرّف نفسها بأنها "دولة يهودية".
اقرأ المزيد
|
"يسار، ولكن..." |
06.09.06 |
أوري أفنيري |
شاهدت ذات مرة
في ملهى سياسي،
مشهدا يمكنه أن يعلمنا درسا: وقف على المسرح بعض الأشخاص وقالوا عبارات كلها
تنتهي بكلمة "ولكن". مثلا: "بعض أصدقائي المقربين هم من اليهود ، ولكن..." "لا
أكنّ أي شيء ضد السود، ولكن..."، "أنا أمقت العنصرية مقتا شديدا، ولكن...".
لقد سمعت في الحرب الأخيرة ثلاث كلمات مشابهة: "أنا يساري، ولكن..." وبعد هذه
الكلمات كان يأتي دائما، دائما، تفوّه يميني. يبدى أن لدينا جمهور كبير من
"اليساريين-ولكن"، الذين يقترحون تدمير قرى لبنانية كاملة، تحويل لبنان إلى
أطلال، هدم كل بيت يمكن أن يتواجد فيه حسن نصر الله مع كل من بداخله، وغيرها
وغيرها، وفي الفرصة ذاتها أيضا، محول غزة عن وجه البسيطة.
أمام هذه العبارات في التلفزيون، في الراديو وفي الصحف، يراودني أحيانا أن
أصلي: يا الله، أعطني فاشيين حقيقيين، وليس كهؤلاء اليساريين-ولكن. اقرأ المزيد
|
مثلما انتصر نابليون في معركة ووترلو |
02.09.06 |
أوري أفنيري |
نابليون انتصر
في معركة ووترلو. جيش ألمانيا النازية انتصر في الحرب العالمية الثانية.
الولايات المتحدة انتصرت في فيتنام والسوفييت انتصروا في أفغانستان. اليهود
المتطرفون انتصروا على الرومان، وإيهود أولمرت انتصر في حرب لبنان الثانية.
ألم تعلموا؟ إذن، في الأيام الأخيرة ظهرت في وسائل الإعلام الإسرائيلية مجموعة
كبيرة من الخبراء، دحضوا الشك باليقين بأن الحرب قد أحرزت إنجازات كبيرة، وحزب
الله قد هُزم هزيمة نكراء، أولمرت هو المنتصر الكبير.
مقدمو البرامج في التلفزيون وضعوا الميكروفونات تحت تصرف بروفيسورات، رجالات
إعلان، "رجالات أمن"، "استراتيجيين" (هذا لقب لم يعد محفوظا للعسكريين فقط، بل
للمستشرين السياسيين). كلهم أثبتوا بشكل لا ينتطح فيه عنزان أن ما حدث هو
انتصار حقيقي.
شاهدت التلفزيون أمس ورأيت مذيعا ذا أهمية ذاتية كبيرة يشرح أن انتصارنا في
لبنان يفتح الباب على مصراعيه، لا محالة، للحرب ضد إيران. هذا التحليل، الذي
كان مؤلفا كله تقريبا من الكليشيهات، كان يناسب طالبا غير لامع في مدرسة ثانوية.
أصابني الذعر حين اتضح لي أنه كان رئيس الموساد سابقا. إذن، لقد انتصرنا في هذه
الحرب وسننتصر في الحرب القادمة.
لذلك لا حاجة إلى إقامة لجنة تحقيق رسمية. ما الذي يجدر بنا أن نحقق فيه هنا؟
ما نحتاجه هو بعض لجان الفحص فقط، لتعالج العيوب الصغيرة التي ظهرت هنا وهناك.
لا مكان للحديث عن استقالة. ماذا جرى؟ المنتصرون لا يستقيلون. هل استقال
نابليون بعد معركة ووترلو؟ هل استقال الرئيسان جونسون ونيكسون بعد ما حدث في
فيتنام؟ هل استقال اليهود المتطرفون بعد خراب الهيكل؟
اقرأ المزيد
|
النحل على جيفة الأسد |
29.08.06 |
أوري أفنيري |
إيهود أولمرت
قد وجد إثباتا مقنعا
لانتصاره الكبير على حسن نصر الله: "أنا أتجول في البلاد بحرية، وأما هو فيختبئ
في خندقه المحصّن!"
يقولون أن "الأسلوب هو الرجل"، وهذه الكلمات تبيّن مستوى - أو على الأصح، ضآلة
الرجل أولمرت، فالعشرات من الطائرات والمروحيات الإسرائيلية على أهبة الاستعداد،
في أي لحظة، لقتل نصر الله، إذا تم العثور عليه فقط. لا توجد لدى نصر الله أي
طائرة واحدة يمكنه بها قتل أولمرت. التفوق الكبير الذي يتمتع به الجيش
الإسرائيلي أمام قوة منظمة عصابات ليس إنجازا لصالح أولمرت، ولكن قدرة حزب الله
على الصمود أمام الهجوم المكثف الذي شنه الجيش الإسرائيلي هو إنجاز لصالح نصر
الله.
ولكن، ما الذي يدعو نصر الله لقتل أولمرت؟ فهو معني أن يترأس دولة إسرائيل
سياسي فاشل، قد ثبتت عدم أهليته لهذا المنصب، ومعظم الإسرائيليين يقولون في
استطلاعات الرأي أن عليه الانصراف.
سيقول المتفذلك: نصر الله يعتقد أنه من الأجدى له أن يبقى أولمرت، ولذلك هُرع
لمساعدته وقت الضيق. في حين ادعى الجميع أن أولمرت قد مني بهزيمة نكراء، قال
نصر الله في مقابلة أجريت معه هذا الأسبوع: "لو كنت أعلم أن إسرائيل سترد بحرب
كهذه، لما اختطفت الجنديين".
وكما كان متوقع، انقض رجالات أولمرت على هذا التصريح كمن يجد كنزا ثمينا. ها هو
نصر الله يعتذر! هذا يثبت هزيمته. إذن لقد أحرز أولمرت انتصارا باهرا.
اقرأ المزيد
|
كلب الروطوايلر الأمريكي |
26.08.06 |
أوري أفنيري |
في
تصريحه الأخير،
الذي أغضب الكثيرين،
قال بشار الأسد جملة يجدر بنا أن نتوقف عندها: "كل جيل عربي جديد يكره إسرائيل
أكثر من الجيل الذي سبقه".
بين كل ما قيل عن حرب لبنان الثانية، ربما تكون هذه المقولة هي أهم عبارة قيلت.
النتاج الرئيسي من هذه الحرب هي الكراهية. صور الموت والدمار في لبنان قد
انخرطت في كل بيت عربي وفي كل بيت إسلامي، من إندونيسيا وحتى المغرب، من اليمن
وحتى الأحياء الإسلامية في لندن وفي برلين. لم يكن ذلك على مدى ساعة أو يوم
واحد، بل طيلة 33 يوما متواصلة - يوميا، ساعة بعد ساعة. جثث أطفال ممزقة، نساء
يبكين دمار بيوتهن، فتيات إسرائيليات يكتبن "تحياتهن" على القذائف قبل إطلاقها
باتجاه القرى، إيهود أولمرت يردد "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم" على خلفية
صور أكوام الجثث.
لقد تجاهل الإسرائيليون هذه المشاهد، التي لم يبثها التلفزيون الإسرائيلي. صحيح
أنه كان بالإمكان مشاهدتها في قناة الجزيرة وفي المحطات الغربية أيضا، إلا أن
الإسرائيليين كانوا أكثر انشغالا بمشاهد الدمار في مدننا الشمالية. لقد تلاشت
أحاسيس الرحمة والتعاطف لدينا، منذ زمن طويل، تجاه معاناة من هم ليسوا يهودا.
إلا أننا نقع في خطأ ذريع حين نتجاهل هذه النتيجة للحرب. إنها أهم بكثير من
مرابطة آلاف الجنود الأوروبيين على امتداد حدودنا، بموافقة حزب الله الكريمة.
إن من شأنها أن تشغل أجيالا من الإسرائيليين بعد أن ينسى الجميع اسم أولمرت
واسم حالوتس، حتى نصر الله سينسى اسم عمير بيرتس. اقرأ المزيد
|
صباح الخير يا إلياهو |
23.08.06 |
أوري أفنيري |
يروون عن أوسكار
فايلر الذي زار افتتاح معرض أحد زملائه، وكان كل بضع دقائق يخلع قبعته ملقيا
التحية. عندما سُئل عن ذلك، أجاب: "أنا إنسان مؤدب. أنا أخلع قبعتي في كل مرة
ألتقي بها بأحد معارفي القدامى."
لو تصرفت بهذا الشكل، لكان علي أن أخلع قبعتي، كل بضع دقائق، عندما أشاهد
التلفزيون هذه الأيام، أستمع إلى الراديو وأقرأ الصحف. أجد فيهم أشياء كتبتها
قبل سنوات، وبالأخص الأشياء التي كتبتها منذ بداية الحرب.
على سبيل المثال: طيلة عشرات السنوات حذّرت مرارا وتكرارا من أن الاحتلال يفسد
الجيش الإسرائيلي. ها هي الصحف الآن مليئة بمقالات حاذقة لمحللين محترمين،
يدّعون - يا للمفاجئة! يا للمفاجئة! أن الاحتلال قد افسد الجيش الإسرائيلي.
هذا ما يقولونه بلغة عبرية صرفة: "صباح الخير يا إلياهو!"
إذا كان فيما أقول نفحة من السخرية، فأنا أعتذر. أنا أكتب آملا في أن تقنع
أقوالي القراء - وبالأساس رجالات المؤسسة - وأن يكرروها في أقوالهم بعد ذلك.
أنا سعيد على الانتحال حين يحدث هذا الآن.
ولكن من المهم أن نقول كــيــف "أفسد الاحتلال الجيش". وإلاّ فسيكون هذا مجرد
شعار ولن نتعلم منه شيئا.
اقرأ المزيد
|
الضحية رقم 155 |
19.08.06 |
أوري أفنيري |
ببضع
كلمات
قضى أمس الأول ضابط لبناني على
الوهم، وكأن إسرائيل قد أحرزت شيئا ما في هذه الحرب.
في إطار استعراض أجراه الجيش اللبناني، وقد تم تصويره في التلفزيون وبُث في
إسرائيل أيضا، قرأ ضابط كبير عن الورق خطابه أمام الجنود اللذين من المتوقع
انتشارهم على الحدود اللبنانية.
فيما يلي نص خطابه: "اليوم، باسم الإرادة الوطنية الشاملة، أنتم تستعدون
للانتشار على أرض الجنوب الجريح، إلى جانب قوى مقاومتكم ومقاومة شعبكم، التي
فاجئت العالم بقدرتها على الصمود وحطمت سمعة الجيش الذي قيل عنه أنه لا يُهزم
".
وبلغة بسيطة: "باسم الإرادة الوطنية الشاملة" – بموافقة من كافة قطاعات الشعب
اللبناني، ومن ضمنها الطائفة الشيعية. "إلى جانب قوى المقاومة" - إلى جانب حزب
الله. "التي فاجئت العالم بقدرتها على الصمود" – قدرة مقاتلي حزب الله على
الصمود. "وحطمت سمعة الجيش الذي قيل عنه أنه لا يُهزم" - حطمت سمعة الجيش
الإسرائيلي.
هذا ما صرح به قائد في الجيش اللبناني الذي احتفلت حكومة أولمرط – بيرتس
بانشاره على امتداد الحدود كنصر كبير، لأن الجيش اللبناني سيدخل في مواجهة، كما
هو مزمع، مع حزب الله وينزع سلاحه عنه. المحللون الإسرائيليون عززوا هذا الوهم
وكأن هذا الجيش يخضع لإمرة أصدقاء الولايات المتحدة وإسرائيل في بيروت، مثل
فؤاد السنيورة، سعد الحريري ووليد جمبلاط.
اقرأ المزيد
|
من الهوس إلى الهلوسة |
16.08.06 |
أوري أفنيري |
ثلاثة وثلاثون يوما من الحرب. أكثر من أي حرب مضت منذ عام 1949.
لدى الطرف الإسرائيلي: 154
قتيلا - منهم 117 جنديا. 3970 صاروخا, 37 قتيلا من المدنيين, أكثر من 422 جريحا.
لدى الطرف اللبناني: حوالي ألف قتيل من المدنيين وآلاف المدنيين الجرحى، وعدد غير
معروف من مقاتلي حزب الله القتلى والجرحى.
أكثر من مليون لاجئ، هنا وهناك.
ما الذي جنيناه بهذا الثمن الباهظ؟
"متقطب،
ذليل ومكبوح
الجماح" - هكذا وصف الصحافي يوسف فرطر أولمرط بعد بضع ساعات من وقف إطلاق النار.
أولمرط؟ ذليل؟ هل هذا هو أولمرط ذاته الذي عرفناه؟ أولمرط ذلك الذي ضرب بقبضته
على الطاولة وصرخ: "كفى!"؟ الذي قال "بعد الحرب سيكون الوضع مختلفا تماما عما كان
عليه قبلها"؟ الذي وعد "بشرق أوسط جديد" بعد للحرب؟
اقرأ المزيد
|
ماذا حدث للجيش الإسرائيلي؟ |
12.08.06 |
أوري أفنيري |
اللعنة، ماذا حدث للجيش الإسرائيلي?
يُسأل هذا السؤال الآن ليس في
مختلف أنحاء العالم فحسب، بل في إسرائيل أيضا. من الواضح أن هناك هوّة سحيقة بين
التكبر والتعجرف اللذان يميزان الثقافة العسكرية الإسرائيلية، التي ترعرعت عليها
أجيال من الإسرائيليين وبين الصورة التي تبدو من هذه الحرب.
قبل أن تُسمع جوقة الجنرالات صرختها المتوقعة حول الطعنة من الخلف في ظهر الجيش -
"لقد كبّلت الحكومة أيدينا! السياسيون لم يدعوا الجيش ينتصر! المستوى السياسي هو
المذنب في كل شيء!" - من المجدي تحليل هذه الحرب من الناحية العسكرية المهنية.
(ربما يجدر بي هنا أن أدرج ملاحظة شخصية، فمن أنا لأتحدث عن الشؤون الاستراتيجية،
هل أنا جنرال؟ فأقول: كان عمري 16 سنة وكنت عضو في الحركة السرية عندما نشبت
الحرب العالمية الثانية، فقررت في ذلك الحين أن أتخصص في التعاليم الحربية لكي
أتابع الأحداث. قرأت بضع مئات من الكتب - ابتداء من سون تسو، مارا بكلاوزفيتش
وانتهاء بليدل هارت وغيرهم. بعد ذلك، في حرب عام 1948، رأيت الوجه الثاني من
العملة، وكجندي وقائد فصيلة. كتبت كتابين عن الحرب. هذا لا يحولني إلى خبير
استراتيجي كبير، ولكنه يمنحني الحق في التعبير عن رأيي.)
اقرأ المزيد
|
من؟ أنا؟! |
09.08.06 |
أوري أفنيري |
دخلت الحرب اليوم أسبوعها الخامس. إنه لأمر عجب: جيشنا الهائل يقاتل منذ 29 يوما "عصابة" و"منظمة إرهابية"، والمعركة لم تُحسم بعد.
صرّحت مصادر عسكرية إسرائيلية أمس، أن 400 من أصل 1200 "المخربين" التابعين لحزب الله قد قتلوا. أي: 1200 مقاتل فقط أمام عشرات الآلاف من جنودنا، المزودين بأكثر العتاد والأسلحة تطورا في العالم، وما زال مئات الآلاف من مواطنينا يقبعون في الملاجئ، ومازال جنودنا يسقطون في المعركة.
من
أنا?
يعترف الجميع الآن أن
أمرا جذريا جدا لم يكن على ما يرام في هذه الحرب. وإثباتا على ذلك: حرب الجنرالات،
التي كانت تبدأ لدينا فيما مضى بعد انتهاء الحرب فقط، ها هي تنطلق في خضم الحرب
الجارية.
رئيس الأركان، دان حالوتس، وجد المذنب: قائد لواء الشمال، أودي آدم، فهو قد نحّاه
عمليا في منتصف المعركة. وقد سلم قيادة الحرب الفعلية لنائب رئيس الأركان. هذه
حيلة قديمة واسمها "اقبضوا على السارق". فمن الواضح تماما أن المذنب الرئيسي في
إخفاقات هذه الحرب هو حالوتس ذاته، بثقته الحمقاء بأن من الممكن الانتصار على حزب
الله بالقصف الجوي.
غير أن الاتهامات المتبادلة لا تقتصر على قيادات الجيش، فالقيادات العسكرية تتهم
الحكومة، وهذه الأخيرة تكيل لها الصاع صاعين.
عشية تنحيته، ادعى أودي آدم بشكل علني بأن الحكومة قد كبّلت يديه. بما معناه:
الحكومة هي المذنبة. أيهود أولمرط لم يبق مكتوف اليدين وأعلن أن الجيش لم يقدم
له أصلا أية خطة ميدانية لتوسيع رقعة المعركة. بما معناه: إذا كنتم غير مؤهلين،
فلا تتهموني! اقرأ المزيد
|
مساطيل |
05.08.06 |
أوري أفنيري |
كان ذلك بالنسبة لي لحظة مخيفة من التجلّي.
استمعت إلى أحد الخطابات
اليومية التي يلقيها رئيس حكومتنا حيث قال: "نحن شعب رائع"، وأضاف: لقد انتصرنا
في هذه الحرب، هذا هو أعظم انتصار في تاريخ الدولة. قال: لقد غيرنا وجه الشرق
الأوسط. وغيرها وغيرها.
حسنا، قلت لنفسي، هذا هو أولمرط.
إني أعرفه منذ أن كان في العشرين ونيّف من عمره. كنت في حينه عضو كنيست وكان
أولمرط خادم (بكل ما في هذه الكلمة من معنى) لعضو كنيست. أنا أقتفي آثاره منذ ذلك
الحين، فهو لم يكن شيئا آخر سوى وصولي حزبي، سياسي مبتدئ تكمن قوته في المناورة،
ديماغوغ من الدرجة الوسطى. لقد تنقل بين العديد من الأحزاب طيلة مسيرته، وكان
رئيس للبلدية بدرجة يكاد يكفي، حتى صعد إلى عربة أريئيل شارون، وحاز، بالصدفة،
على لقب "القائم بأعمال رئيس الحكومة"، وعند إصابة شارون بالنوبة الدماغية، تحول
إلى رئيس للحكومة. في كافة مراحل مسيرته هذه كان متهكما تاما، من أتباع حيروت من
ناحية معتقداته ولكنه يلبس قناع اللبرالي أمام اليساريين.
قلت لنفسي، إذن ها هو خطاب تهكمي آخر، ولكن على حين غرّة انتابني شعور مخيف: لا،
فهذا الرجل يؤمن بما يقول!
من الصعب التصديق، ولكن يبدو أن أولمرط على قناعة تامة بأن هذه الحرب هي حرب
ناجحة وبأنه سينتصر، وأنه قد غير وضع إسرائيل بشكل لم يسبق له مثيل، وأنه يبني
شرق أوسط جديد، وأنه زعيم فذ، وأنه يفوق أريئيل شارون بعدة درجات (الذي ضُرب في
لبنان وترك حزب الله يبني ترسانة صواريخه)، وأنه طالما تُرك يواصل هذه الحرب
فهكذا سيعلو شأنه في صفحات التاريخ.
اقرأ المزيد
|
طعنة من الخلف |
02.08.06 |
أوري أفنيري |
غداة الحرب سيبدأ توجيه الطعنات من الخلف.
الكل سيتهم الكل. سيتهم
الجنرالات أحدهم الآخر، والسياسيون سيتهمون بعضهم البعض وسيتهمون الجنرالات أيضا.
وبالأساس: الجنرالات سيتهمون السياسيين.
في كل الدول وفي كل الحروب، عندما يخفق الجنرالات، تنشأ أسطورة "الطعنة من
الخلف": لولا قيام المستوى السياسي بإيقاف الجيش، لكان الجيش سيحقق نصرا كبيرا،
باهرا وتاريخيا.
هذا ما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، وقد خلّفت هذه الأسطورة الحزب
النازي. هذا ما حدث في فييتنام، وهذا ما سيحدث لدينا، فالهمسات الأولى قد أصبحت
تُسمع.
الحقيقة المجردة
هي أنه حتى اليوم، اليوم الثاني والعشرين من الحرب، لم يتم إحراز أي هدف من
أهدافها العسكرية. ذلك الجيش الذي انتصر على ثلاثة جيوش عربية كبيرة عام 1967،
بستة أيام، لم ينجح في التغلب على "منظمة إرهابية" في وقت فاق حتى الآن الوقت
الذي استغرقته حرب أكتوبر. عندها نجح الجيش الإسرائيلي، في غضون ثلاثة أسابيع،
في تحويل الخسارة الفادحة في بداية الحرب إلى انتصار عسكري واضح في نهايتها.
بهدف خلق صورة من الإنجاز، ادعى الناطقون بلسان الجيش أمس أننا قد "نجحنا في قتل
200 (أو 300، أو 400، من ذا الذي يعد) من بين 1000 مقاتلي حزب الله. إن الادعاء
بأن حزب الله القوي لم يضم سوى 1000 مقاتل، يشهد على نفسه.
اقرأ المزيد
|
في المرصاد: سوريا |
29.07.06 |
أوري أفنيري |
هذه حكاية قديمة
عن المقامر الخاسر: إنه لا يتوقف، يستمر في اللعب، لكي يربح مسترجعا ما خسره.
يواصل اللعب ويواصل، حتى يخسر كل شيء - مزرعته، زوجته، قميصه.
هذا ما يحدث أيضا في أكبر رهان في العالم: الحرب. من يشن الحرب ويغرق في الوحل،
يضطر إلى الغوص في الوحل أكثر فأكثر. هذا الأمر مطبوع في طبيعة الحرب: لا يمكن
التوقف عند خسارة جولة. الرأي العام يطالب بإحراز النصر الموعود، والجنرالات
تفشل في تغطية العار الذي لحق بهم، المحللون العسكريون والقادة الجالسين على
الأرائك يطالبون بهجوم مكثف، السياسيون المتهكمون يركبون عباب الموج، والحكومة
تسبح مع التيار التي أوجدته بنفسها.
هذا ما حدث هذا الأسبوع، في أعقاب معركة بنت جبيل، التي بدأ العرب يطلقون عليها
بتفاخر معركة نصر الله-غراد. تُسمح المطالبة من كل حدب وصوب: الدخول، أسرع،
أبعد، أعمق!.
بعد يوم من المعركة الدامية قررت الحكومة استنفار مكثف للاحتياط. الحكومة لم
تعد تعلم أن هذا الأمر غير متعلق بها، ولا بالجنرالات. الزعامة السياسية
والعسكرية تتأرجح بين أمواج الحرب كزورق بلا مقود.
لقد قيل: من السهل شنّ الحرب، ولكن من الصعب حسمها. يبدو للحكومة أنها تسيطر
على الحرب، ولكن الحقيقة هي أن الحرب هي التي تسيطر على الحكومة. لقد امتطت ظهر
نمر، وأصبح يصعب عليها النزول عنه، فإن من شأنه أن يفترسها.
اقرأ المزيد
|
أسئلة وإجابات: في اليوم الخامس عشر |
26.07.06 |
أوري أفنيري |
¨
من هو المنتصر في هذه الحرب؟
ما زال حزب الله، في اليوم الخامس عشر من الحرب، فاعلا ومقاتلا. هذا الأمر بحد
ذاته سيُسجل في تاريخ الشعوب العربية كنصر باهر.
حين يقف ملاكم من وزن الذبابة أمام ملاكم من الوزن الثقيل، ويبقى صامدا في
الجولة الخامسة عشرة، فهذا انتصار له، بغض النظر عن النتيجة النهائية.
¨
هل يمكن إبعاد حزب الله عن الحدود؟
يستند السؤال إلى عدم إدراك لماهية وجوهر حزب الله.
ليس صدفة أن تُدعى هذه المنظمة باسم "حزب الله"، وليس "جيش الله". إنها كيان
سياسي يضرب جذوره عميقا بين أوساط السكان الشيعة في جنوب لبنان، وهو يمثلهم من
الناحية الفعلية. تشكل الشيعة 40% من مجموع سكان لبنان، وإذا أضفنا إليهم بقية
المسلمين فهم يشكلون الأغلبية.
يمكن "إزاحة"
حزب الله فقط
إذا أزحنا جميع السكان الشيعة - تطهير عرقي لا يقبله العقل (آمل ذلك). سيعود
السكان إلى القرى والمدن في الجنوب، وسيواصل حزب الله انتعاشه.
¨
ماذا سيحدث إذا رابط الجيش
اللبناني على الخط؟
هذا هو أحد شعارات حكومتنا منذ اللحظة الأولى.
إنها تعتبره
أساس النصر. هذا الأمر هو أمر مقنع - ولكنه يقنع فقط من لا يعرف شيئا عن
التعقيدات اللبنانية الداخلية.
كل من كان في لبنان
(في
حرب عام 1982) ورأى
الجيش اللبناني يزاول نشاطه، يعلم أن هذا الجيش ليس قوة عسكرية جدية. ناهيك عن أن
الكثيرين من ضباطه وجنوده هم من الشيعة. هذه القوة لن تقاتل حزب الله.
إن مكانه في جنوب لبنان سيكون منوطا بشكل قاطع بموافقة حزب الله - كذلك الأمر
بالنسبة لكل يوم من أيام تواجده هناك.
اقرأ المزيد
|
أتحترق بيروت؟ |
22.07.06 |
أوري أفنيري |
"يبدو
أن نصر الله ما
زال على قيد الحياة،" هذا ما نشرته الصحف الإسرائيلية، بعد إلقاء 22 طن من
القنابل على الثكنة المحصنة في بيروت، الذي كان من المتوقع أن يتواجد زعيم حزب
الله فيه.
إنه نصّ يثير الاهتمام. قبل ساعات من ذلك أجرى حسن نصر الله لقاء مع قناة
"الجزيرة". لم يكن يبدو حيا فحسب، بل كان يبدو مرتاحا وواثقا بنفسه. لقد تحدث
أيضا عن قصف الثكنة المحضنة - وهذا إثبات بأنه قد تم تسجيل المقابلة في اليوم
ذاته.
إذن ما معنى الكلمات "يبدو أن..."؟ هذا أمر بسيط للغاية: يدّعي نصر الله بأنه
حي، ولكن لا يمكننا أن نصدّق أي عربي، فمن المعروف أن العرب يكذبون دائما. هذا
أمر مغروس في طبيعتهم، كما صرح إيهود باراك في حينه.
إن
قتل الرجل هو هدف
قومي، يكاد يكون الهدف الرئيسي من هذه الحرب. لربما تكون هذه هي المرة الأولى
التي تعلن فيها دولة ما الحرب بهدف قتل رجل واحد. كانت المافيا وحدها هي التي
تهتم بمثل هذه الأمور حتى الآن. حتى البريطانيين في الحرب العالمية الثانية لم
يصرحوا بأن الهدف هو قتل هتلر، بل على العكس، ما أرادوه هو إلقاء القبض عليه حيا
ومحاكمته. هذا ما أراده الأمريكيون أيضا فيما يتعلق بصدام حسين.
إلا أن وزراءنا قد قرروا رسميا بأن هذا هو الهدف. ليس في ذلك أي تجديد، فمنذ
سنوات تنتهج حكومتنا سياسات تهدف إلى قتل الزعماء. لقد قتل الجيش الإسرائيلي، من
بين من قتلهم، عباس موسوي، زعيم حزب الله، أبا جهاد، الرجل رقم 2 في منظمة
التحرير الفلسطينية، الشيخ أحمد ياسين وسائر زعماء حماس. أغلبية الفلسطينيين على
قناعة، وهم ليسو الوحيدين، أن الجيش الإسرائيلي هو الذي قتل ياسر عرفات.
اقرأ المزيد
|
"أوقفوا هذا القرف (الخرا)" |
18.07.06 |
أوري أفنيري |
امرأة، قادمة من
روسيا تلقي بنفسها على الأرض بيأس تام، أمام أنقاض بيتها، الذي تضرر من صاروخ،
وتصرخ بلغة عبرية ركيكة: "ابني! ابني!" إيمانا منها أنه قد قتل على ما يبدو.
ولكنه جرح فقط ونقل إلى المستشفى.
أولاد لبنانيون، تغطي الجروح أجسادهم، في مستشفيات بيروت. جنازات قتلى الصاروخ
في حيفا. أنقاض حي كامل في بيروت. سكان شمال إسرائيل الهاربين إلى الجنوب خوفا
من قذائف الكتيوشا. سكان جنوب لبنان يهربون إلى الشمال خوفا من قصف سلاح الجو
الإسرائيلي.
موت، دمار، معاناة إنسانية لا يمكن وصفها.
ولكن أكثر المشاهد المقرفة: جورج بوش الأنيق يسترخي على كرسيه في سانت
بيتربورغ، وطوني بلير ينحني فوقه، وها هو بوش يحل المشكلة: "عليهم دفع سوريا
لجعل حزبالله يوقف كل هذا "الخرا" وعندها سينتهي كل شيء!"
إنه زعيم العالم، والأقزام السبعة "كبار العالم" - يرددون خلفه، آمين.
سوريا؟
كان
بوش، نعم هو بوش ذاته،
قد أجبر اللبنانيين قبل سنة على طرد السوريين من بلادهم. ها هو الآن يريد أن
تتدخل سوريا وتفرض النظام في لبنان؟
قبل 31 سنة، عندما عصفت الحرب الأهلية بلبنان، أرسل السوريون (بطلب من المسيحيين
بالذات) جيشهم إلى هناك. شمعون بيرس وأصدقاؤه كتبوا التاريخ في إسرائيل آنذاك.
لقد طالبوا فرض شرط على سوريا بعدم الوصول إلى الحدود الإسرائيلية. قال لي إسحق
رابين في حينه أن هذه ترّهات، وأن من الأفضل لإسرائيل أن يرابط الجيش السوري على
الحدود، لأنه عندها فقط سيكون الهدوء مضمونا، كما هي الحال على حدودنا مع سوريا
ذاتها.
اقرأ المزيد
|
كل البلاد جبهة |
15.07.06 |
أوري أفنيري |
الهدف الحقيقي
هو تغيير نظام الحكم في لبنان وإقامة حكومة هناك تكون متعلقة بإسرائيل.
كان هذا أيضا الهدف من اجتياح أريئيل شارون للبنان عام 1982، لقد فشل تحقيق هذا
الهدف، ولكن شارون وتلاميذه من النخبة العسكرية والسياسية لم يتخلوا عنه أبدا.
كما حدث عام 1982، فإن العملية الحالية قد تم التخطيط لها وتنفيذها بالتنسيق
الكامل مع الولايات المتحدة.
كما كانت الحال عليه آنذاك، لا يوجد الآن أي شك بأن هذه العملية قد تم التنسيق
لها مع جزء من الزعامة اللبنانية أيضا.
هذه هي الخلاصة، أما ما تبقى فما هو إلا ترويج ودعاية.
عشية الاجتياح عام
1982 قال وزير الخارجية الأمريكي، الجنرال ألكسندر هيغ لأريئيل شارون أن هناك
حاجة إلى "استفزاز واضح يعترف به العالم" بهدف شنّ الهجوم.
توفر هذا الاستفزاز بالفعل، في اللحظة المناسبة تماما، فقد اغتالت مجموعة أبي
نضال السفير الإسرائيلي في لندن. لم يكن لذلك أية علاقة بلبنان، ولا بمنظمة
التحرير الفلسطينية، إلا أن هذا كان كافيا للترويج والدعاية.
في هذه المرة أيضا توفر الاستفزاز، عندما أُسر الجنديان في عملية حزب الله. من
الجلي للجميع أنه من غير الممكن إطلاق سراحهما إلا بتبادل للأسرى. غير أن هذه
العملية الضخمة، التي تم التجهيز لها منذ أشهر، قد بيعت للجمهور في إسرائيل
والعالم على أنها عملية لتحرير الجنديين.
اقرأ المزيد
|
حرب أحادية الجانب |
08.07.06 |
أوري أفنيري |
انتهينا.
غدا
ستنتهي ألعاب كأس
العالم. يمكننا أن نهنئ الفائزين وأن نقول لهمARRIVEDERCI أو
AU REVOIR، حسب
النتيجة.
سيتمكن الجمهور الآن من العودة إلى الشؤون الأقل أهمية، مثل القتل والدمار
اليومي، الجندي الأسير، إطلاق صواريخ القسام وسائر مكوّنات اجتياحنا لغزة.
مجرد تعريف
العملية
يثير التساؤل.
قائد المنطقة الجنوبية، يوآف غلانط، وكافة وسائل الإعلام الإسرائيلية يتحدثون عن
"حرب". هل هذا حقيقي؟
"الحرب" هي وضع معرّف في القانون الدولي. وتدور رحاها بين الأعداء، الذين يتوجب
عليهم احترام قواعد أساسية.
لكن دولة إسرائيل تدعي بأنه لا يقف أمامها عدو، إنما "مخربون" فقط، "مجرمون" و
"عصابات"، ولهؤلاء، بالطبع، لا توجد حقوق.
يسقط في الحرب "أسرى حرب"، ومكانتهم معرّفة ومحددة. هذا ينطبق على الجندي غلعاد
شليط، الذي وقع في أسر العدو، مثلما ينطبق كذلك على المقاتلين الفلسطينيين الذين
يقعون في الأسر الإسرائيلي. لكن حكومة إسرائيل تعرّف غلعاد شليط على أنه "مختطف"،
والأسرى الفلسطينيين على أنهم مجرمون جنائيون.
وجد العقل الإسرائيلي، على ما يبدو، براءة اختراع جديدة. بعد الانفصال أحادي
الجانب والسلام أحادي الجانب، تأتي الآن الحرب أحادية الجانب. حرب يتمتع فيها طرف
واحد (القوي) بكل حقوق الطرف المقاتل بينما لا يتمتع الطرف الثاني (الضعيف) بأية
حقوق. اقرأ المزيد
|
أغاتا في أمطار الصيف |
01.07.06 |
أوري أفنيري |
"فرضت إسرائيل الحرب على الشعب الفلسطيني! الشعب الفلسطيني سيقاتل بضراوة! الثورة الفلسطينية مستمرة! التمرد الفلسطيني قد بدأ لتوّه! المقاتلون الفلسطينيون يقفون شامخين لخدمة الأمة! فليذهب الحكم النازي-الصهيوني إلى الجحيم! فليذهب الكفار الدنيئين من البلاد المقدسة! لقد دُمرت رفح - سوف نبنيك من جديد! فلتحيا الثورة الفلسطينية! فلتحيا دولة فلسطين!"
هل
هذا منشور من قبل حماس تم نشره هذا الأسبوع؟ ليس تماما.
مع التغييرات
الضرورية، إنه منشور من قبل منظمة "الهجاناه" تم نشره بتاريخ 2 تموز من عام 1946،
غداة "السبت الأسود"، قبل 60 سنة بالضبط.
في ذلك
الحين، وفي أعقاب عملية كوماندو جريئة قامت بها "البلماح" ("ليل الجسور") قرر
الحكم البريطاني تنفيذ خطة كانت مجهزة مسبقا وكانت تحمل اسم التشفير "أغاتا".
بتاريخ 29 حزيران 1946، اجتاح 17 ألف جندي بريطاني كل المدن والقرى التعاونية
بهدف مصادرة السلاح والمستندات ولاعتقال زعماء الاستيطان العبري. أعلنت الحكومة
البريطانية أنها مصممة على اقتلاع الإرهاب من جذوره. داهم الجنود في القدس مبنى
الوكالة اليهودية وصادروا مستندات كثيرة، أثبتت بشكل قاطع العلاقة بين الوكالة
اليهودية و"قيادة الإرهاب" (على حد تعبير البريطانيين) - حركة التمرد العبري،
التي كانت توحد "الهجاناه"، "إتسل" و"ليحي".
داهم الجنود بيوت الزعماء السياسيين واعتقلوا معظم أعضاء إدارة الوكالة اليهودية
واللجنة الوطنية ("حكومة" الاستيطان)، وعلى رأسهم موشيه شاريت ودوف يوسف. تم
زجّهم في اللطرون. لكن زعماء المنظمات السرية قرروا مواصلة الكفاح المسلح،
ليثبتوا للبريطانيين أن اعتقال الزعماء لن يشلّهم.
اقرأ المزيد
|
كرة بدل عيارات |
24.06.06 |
أوري أفنيري |
لو
أراد
الرئيس بوش تفجير إيران و"إرجاعها إلى العصر
الحجري" (كما عبّر أحد الجنرالات أيام حرب فيتنام) – فإن الفرصة سانحة له الآن.
بينما تكون الشعوب منشدة إلى ألعاب المونديال، من سينتبه؟
تثبت حكومة إسرائيل ذلك. فجرت قوى سلاح الجو الإسرائيلي قطاع غزة بهدف مقاومة
صواريخ القسّام التي تسقط في سدروت. تم قتل أكثر من عشرين فلسطينيا في غزة، منذ
بداية المونديال، من بينهم أولاد بنات، امرأة حامل، طبيب وطواقم طبية. على ما
يبدو، لم ينتبه أي شخص في العالم تقريبا إلى ذلك. المونديال هو الأهم.
في طريق عودتي من القدس إلى تل أبيب، اعتدت على المرور ببلدة أبو غوش والدخول
هناك إلى واحة مميزة: مقهى يستريحون فيه شبان وشابات يهود على كراسي وكنبات،
شبان عرب (ولكن ليس شابات)، وفي بعض الأحيان فئات من حرس الحدود أيضا، يهود
ودروز. كلهم يجلسون هناك جلوس الأخوة معا، يسترخون، يدخنون النرجيلة، يتذوقون
البقلاوة، يتحدثون، يضحكون ويستمعون لفيروز وزهافا بن.
عندما مررت هناك هذا الأسبوع، جلسوا كلهم بتأهب أمام شاشة كبيرة وتابعوا مباراة
منتخبي هولندا والأرجنتين. تأثروا معا، قفزوا معا، صرخوا معا.
قبل ذلك ببضع، رأيت المشهد ذاته في سراييفو. في مقهى في مركز المدينة، جلست
حشود من المحليين، مسلمين، كرواتيين وصربيين، يتابعون معا، يتأثرون معا، يقفزون
معا، ويهتفون معا.
الأمر ذاته حدث في نفس الوقت في كافة الدول، من كندا وحتى كمبوديا، من جنوب
أفريقيا وحتى كوريا الشمالية.
هل هذا جيد؟ هل هذا سيئ؟ اقرأ المزيد
|
حتى حجارة الجدران تستغيث (درس في التطهير العرقي) |
17.06.06 |
أوري أفنيري |
"جمعت
بيديّ
أشلاء جثتي ولديّ. أي أم يجدر بها أن تفعل
ذلك؟ قذيفة واحدة أطلقها المعتدون قضت عليهما، وخلال ثانية واحدة قضت على حياتي
إلى الأبد". تحدثت المرأة بهدوء. ابنها الثالث ويبلغ من العمر 8 سنوات يقف
بجانبها ويكفكف الدموع بين الفينة والأخرى عن وجنتيها. امرأة أنيقة، يجمع خصلات
شعرها منديل وردي، ملبسها أنيق، منضبطة ولكن الكراهية تملأ قلبها تجاه
"المعتدين" الذين تسببوا في كارثتها - الصربيون. باقة ورد كبيرة وصور الأولاد
على عتبة البيت تذكر بان اليوم هو يوم ذكرى كارثتها. لقد حدث ذلك قبل 15 سنة -
في اليوم الأول من الحصار على سراييفو.
من اللحظة التي حطت فيها طائرتنا – راحيل وأنا – في المدينة، تشبثت بنا سراييفو
وألقت بنا في دوامة من المشاعر، التي لم تتركنا للحظة واحدة. لا يمكن أن يكون
الإنسان غير مكترث في سراييفو. حتى حجارة الجدران تستغيث، بكل ما في هذه الكلمة
من معنى، فالجدران قد مزقتها العيارات، خرب كانت بيوتا في الماضي، أشخاص يحملون
حكايات تقشعر لها الأبدان وكأنها حدثت بالأمس. مدينة تستهوي القلوب وتمزق
القلوب.
كانت سراييفو، طيلة أربع سنوات كاملة، تحت الحصار. من الصعب التصديق أن هذا قد
حدث قبل عشر سنوات فقط. عاصمة دولة أوروبية محاصرة من كل حدب وصوب، منكوبة،
مجوّعة، مجزأة، معذبة – وأوروبا كلها تقف مكتوفة الأيدي.
عاصمة البوسنة والهرسك هي مدينة رائعة الجمال – وجمالها بالذات هو سبب كارثتها. سراييفو التي تحيط بها الجبال، تقع في واد، تحيط بها التلال العالية من كل ناحية، تلال خضراء، تكسوها الغابات، أو تلال مرصوفة بنقاط متكاثفة من أسطح القرميد الحمراء. لا يوجد مكان في المدينة لا يمكنك من رؤية التلال. هنا يكمن جمالها. ولكن لكون كل قمم هذه التلال قد احتلها الجيش الصربي الذي هاجم المدينة - لم يكن في المدينة مكان لم يكن فيه السكان مكشوفين أمام القناصة. ليس يوما ولا أسبوعا ولا شهرا، بل أربع سنوات كاملة. اقرأ المزيد
|
يا لها من خطة رائعة! |
10.06.06 |
أوري أفنيري |
تسعة أشهر قبل اجتياحه للبنان،
كشف لي أريئيل شارون النقاب عن خطته الكبرى لتغيير وجه المنطقة. لقد كانت رؤيا
تشرئب لها الأعناق. لم يطلب مني أن أكتم الأمر، سوى ألا انشر الأقوال باسمه،
وهذا ما فعلته.
كان شارون في حينه وزير الدفاع الجديد، الذي لم يكتف بخطوات لتغيير وجه الأمور
في البلاد. لقد أراد تغيير وجه المنطقة قاطبة، في أربع دول. باختصار: طرد
السوريين من لبنان؛ إقامة نظام في لبنان يحكمه دكتاتور مسيحي (بشير الجميّل)؛
نقل الفلسطينيين من لبنان إلى سوريا، ومنها إلى الأردن؛ مساعدة الفلسطينيين على
إحلال ثورة في الأردن وإقصاء الملك حسين؛ تحويل الأردن إلى الدولة الفلسطينية،
برئاسة ياسر عرفات؛ مساومة الحكم الفلسطيني في عمان على مصير الضفة الغربية.
على سبيل المثال: إنشاء وضع هناك يتيح للإسرائيليين الاستيطان في كافة أنحاء
الضفة الغربية، وللفلسطينيين أن يصوتوا في الانتخابات للبرلمان في عمّان.
هذه هي الخطة التي لاحت أمام أنظار شارون عندما اجتاح لبنان في صيف عام 1982.
لم ينجح ذلك إلى حد كبير وكانت النتائج عكسية: لقد غاصت إسرائيل في الوحل
اللبناني طيلة 18 سنة وخرجت من هناك بخفيّ حُنين. المسيحيون المارونيون نفذوا
مذبحة صبرا وشاتيلا بهدف حث الفلسطينيين على الهرب إلى سوريا، لكنهم لم يهربوا.
تم بالفعل تتويج بشير الجميّل الماروني دكتاتورا في لبنان، ولكنه اغتيل فور
ذلك. ظل السوريون في لبنان طيلة 23 سنة آخرى، وخلفوا وراءهم حزب الله. لم يذهب
ياسر عرفات إلى عمّان بل ذهب إلى تونس، ومنها عاد إلى فلسطين، بعد أن اعترفت
إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية ووقعت معها على اتفاقية أوسلو. الرؤيا لم
تتحقق.
اقرأ المزيد
|
لنلتقي بحماس |
03.06.06 |
أوري أفنيري |
يتمتع الشيح محمد أبو طير بسِمة يطمح إليها أي سياسي: يمكن التعرف عليه على الفور. لحيته المصبوغة بالحنة بلون برتقالي حارق، بارزة جدا. عمليا، هذه سمة دينية: النبي محمد (صلعم) الذي يحمل الشيخ اسمه، اعتاد على صبغ لحيته بهذه الطريقة.
الشيخ أحمر اللحية معروف في إسرائيل أكثر من أي شخصية بارزة أخرى في حماس. لقد تحول إلى لاعب في أكثر البرامج التهكمية شعبية: "إيرتس نهديرت". طال فريدمان تعلم كيف يقلد أسلوبه ولغة جسمه، مما حوّله هو وابتسامته التهكمية لضيف دائم في غرف جلوسنا، رغم أنه لا يحب ذلك. (أمر مشابه حدث لياسر عرفات، عندما ظهرت دمية بشخصيته في برنامج "حبوبوت" (الدمى) كرة ودية، مضحكة بعض الشيء، تختلف تماما عن الشخصية الشيطانية التي حاولت الدعاية الرسمية إلصاقها به.)
زادت شهرة أبي طير هذا الأسبوع على خلفية أكثر جدية بكثير. عندما التقيته في بيته، كان يحوم حوله خطر محدق للغاية: خطر الطرد. أبلغه وزير الداخلية في حكومة أولمرط رسميا - هو وثلاثة من أعضاء البرلمان الفلسطيني - بأنهم إن لم يستقيلوا من مناصبهم في السلطة الفلسطينية خلال شهر واحد، فستلغى مكانتهم كـ"مقيمين دائمين" في القدس وسيطردون من المدينة إلى المناطق الفلسطينية المحتلة. اقرأ المزيد
|
إهدار الفرص (قائمة جزئية) |
27.05.06 |
أوري أفنيري |
"الفلسطينيون
لا يهدرون فرصة لإهدار الفرص
أبدا،" هذا ما قاله آبا إيبن. لقد تحولت هذه الكلمات إلى قول مأثور، وهي تشكل
أيضا مثالا جيدا لبيت الشعر القائل: "وإذا أتتك مذمتي من ناقص، فهي الشهادة لي
بأني كامل".
لا شك في أن الفلسطينيين قد أهدرو الفرص منذ بدء النزاع، ولكن هذا يتقلص أمام
الفرص التي أهدرتها دولة إسرائيل خلال 58 سنة منذ إقامتها.
فيما يلي قائمة جزئية فقط.
غداة حرب عام 1948،
التي أقيمت فيها الدولة، كان
بإمكاننا إحراز السلام.
خلال الحرب، تم تقسيم الأرض التي كان من المزمع إقامة الدولة الفلسطينية العربية
عليها، بقرار هيئة الأمم المتحدة الصادر في شهر تشرين الثاني 1947. احتلت إسرائيل
جزءا من هذه الأرض، وأما الباقي فتم تقسيمه بين الأردن (التي ضمت إليها الضفة
الغربية) ومصر (التي استولت على قطاع غزة). تم طرد أكثر من نصف الفلسطينيين من
بيوتهم - بعضهم بسبب أحداث الحرب والبعض الآخر بسبب سياسة إسرائيلية موجهة. الاسم
"فلسطين" اختفى من الخارطة.
التأم في البلدة السويسرية لوزان آنذاك مؤتمر ثلاثي ضم الولايات المتحدة، فرنسا
وتركيا، حيث أسندت إليه مهمة الوساطة بين الطرفين. لم تتم دعوة الفلسطينيين إلى
المؤتمر حيث لم يكونوا كيانا سياسيا بعد. غير أن بعثة مؤلفة من ثلاث شخصيات
فلسطينية بارزة حضرت إلى هناك. لقد كان من المزمع أن تمثل اللاجئين فقط، ولكنها
اعتبرت نفسها ممثلة للشعب الفلسطيني. لقد التقت ممثل إسرائيل (إلياهو ساسون)
واقترحت الشروع في مفاوضات سلمية مباشرة. بأمر واضح من القدس، أجاب ساسون بالنفي.
لم يرغب دافيد بن غوريون بإجراء أية مفاوضات، كانت لتجبره على الإعلان عن إعادة
جزء من اللاجئين، وربما إرجاع جزء من الأراضي أيضا، التي احتلت لتوها. لقد عقد
العزم على منع إقامة الدولة الفلسطينية بأي ثمن، رغم قرار هيئة الأمم المتحدة.
لقد كان يؤمن بأن القضية الفلسطينية قد وجدت حلها، وأن اسم "فلسطين" قد اختفى إلى
الأبد وأن الشعب الفلسطيني لم يعد موجودا. لقد سفك دم غزير بسبب هذا الخطأ
الفادح.
في شهر تموز من عام 1952 نشبت ثورة "الضباط الأحرار" في مصر. صوت واحد فقط رحب بذلك في إسرائيل - أسبوعية "هعولام هزيه" التي كنت أحررها. رغم أن دافيد بن غوريون قد توجه بفصاحة إلى الزعيم الرسمي للثورة، الجنرال المسن محمد نجيب، إلا أنه عندما اتضح بأن الزعيم هو جمال عبد الناصر، أعلن بن غوريون الحرب. ظهور عبد الناصر أخاف بن غوريون، لأنه كان عربيا من طراز جديد: ضابط شاب، نشط، ذو حضور، نادى بتوحيد العالم العربي. اقرأ المزيد
|
من هو المذنب؟ الضحية طبعا |
20.05.06 |
أوري أفنيري |
مستمعو الراديو
سمعوا يوم السبت المنصرم خبرا
مثيرا، جاء فيه أن محمي أبو طير وأوري أفنيري قد اعتكفا معا في أحد منازل الرام.
مجرد حقيقة تواجد هذين الشخصين، الرجل رقم 2 في حماس واليساري الإسرائيلي
المعروف بكراهية الناس له، معا لتثير الاشمئزاز جدا. ولكن حقيقة كونهما قد
استوليا على بيت لعائلة فلسطينية وديعة واعتكفا فيه، كما يفعل المجرمون
الهاربون من وجه الشرطة، لهي حقيق أثر إثارة.
هذا الخبر الكاذب، ربما لم يكن ليستحق أي تطرق خاص، لولا أنه يسلط الضوء على
التقارير الإعلامية برمتها - ليس في هذه المظاهرة المحددة فحسب، بل في كافة
مظاهرات نشطاء السلام الإسرائيلي والجمهور الفلسطيني. إضافة إلى ذلك، يسلط هذا
الخبر الضوء على العلاقة الوثيقة بين وسائل الإعلام الإسرائيلية وبين سلطة
الاحتلال. لولا وجود هذه العلاقة، لكان هناك شك في أن يدوم هذا الاحتلال لمدة
39 سنة.
لذلك من المجدي أن نحلل هذه الأمور بالتفصيل.
بادئ ذي بدء الخلفية: الرام هي قرية فلسطينية صغيرة شمالي القدس، على الطريق الرئيسية المؤدية إلى رام الله. منذ "توحيد" القدس عام 1967، كبرت القرية كثيرا. السبب: السكان الفلسطينيون يضاعفون أنفسهم كل 18 سنة، غير أنه يكاد يكون من غير الممكن الحصول على ترخيص بناء في القدس الشرقية. بانعدام وجود خيار آخر، بنى سكان القدس الشرقية بيوتا لعائلاتهم الآخذة في التوسع في القرى المجاورة. تحولت الرام إلى مدينة، غير أن أغلبية سكانها الـ 50 ألف، يحملون هويات قدسية، بينما نواحي حياتهم الرئيسية كالعمل، الخدمات الصحية والمحاكم، ظلت تابعة لمدينتهم، القدس. من الناحية الرسمية تتبع البلدة للمناطق الواقعة تحت نفوذ السلطة الفلسطينية. اقرأ المزيد
|
أصوات من السجن |
13.05.06 |
أوري أفنيري |
يقوم السجن
بوظيفة هامة في تاريخ أي حركة
ثورية. إنه يكون بمثابة كلية للنشطاء، مركز بلورة آراء، مكان تركيز أبرز
القادة، حلبة للحوار بين الفصائل المختلفة.
ينفذ السجن، بالنسبة لحركة التحرير الفلسطينية، كل هذه الوظائف وحتى أكثر من
ذلك. خلال 39 عاما من الاحتلال، مئات آلاف الشبيبة الفلسطينية مروا بالسجون
الإسرائيلية. سجن فيها في أي وقت من الأوقات ما معدله 10 آلاف فلسطيني. هذا هو
الجزء الأكثر حيوية، نشاطا وفعالية بين أوساط الشعب الفلسطيني. يجتمع هناك
نشطاء من كافة الطبقات، من كافة المدن والقرى، من كافة الفصائل السياسية
والعسكرية.
يتمتع السجناء بوقت فراغ كبير. لديهم الفرصة للتعلم، التفكير، إجراء ندوات،
التركيز على مشاكل شعبهم، تبادل الآراء وبلورة الحلول.
بهدف منع الانفجار، تعلمت السلطات الإسرائيلية السماح لهؤلاء السجناء العيش في
إطار مجموعات وانتهاج إدارة ذاتية. هذه سياسة ذكية. ء تشبه السجون، من الناحية
العملية، معسكرات أسرى الحرب. المصادمات بين السجناء وسلطات السجن قليلة نسبيا.
إحدى النتائج
المنبثقة عن ذلك هي أن السجناء
يتعلمون في السجن اللغة العبرية. يشاهدون التلفزيون الإسرائيلي، يستمعون إلى
الراديو الإسرائيلي ويتعلمون كيفية التعرف على العادات والتقاليد الإسرائيلية.
إنهم لا يتحولون هناك إلى محبي صهيون، ولكنهم يتعلمون كيفية التعرف على الواقع
الإسرائيلي، حتى أنهم يقدرون بعض عناصره، على سبيل المثال الديمقراطية
الإسرائيلية. "أكثر ما أحببناه هو البث من الكنيست"، قال لي ذات مرة أسير سابق،
"عندما شاهدنا أعضاء الكنيست يصرخون في وجه رئيس الحكومة ويشتمون الوزراء، فهذا
أثار حماسنا. أين يمكننا أن نرى شيئا كهذا في العالم العربي؟".
لقد تجسد هذا الأمر حين عاد ياسر عرفات وأتباعه إلى البلاد. الخلافات المستديمة
التي نشبت بين العائدين من تونس وبين "رجالات الداخل" لم تكن خلافات بين الأجيال
فقط، بل اختلافات في الآراء. لم يعش عرفات ورجالاته في دولة ديمقراطية ذات مرة.
حين فكروا بدولة فلسطين التي ستقام، وضعوا نصب أعينهم دولا مثل الأردن، مصر،
تونس ولبنان. لقد تفاجئوا حين قامت الشبيبة، وعلى رأسهم السجناء السابقون،
بالإشارة إلى مثال إسرائيل.
ليست صدفة أن معظم أصدقائي الفلسطينيين هم سجناء سابقين، أشخاص أمضوا سنوات طويلة
في السجن، أحيانا 12 وحتى 20 عاما. أستغرب دائما من إحساسهم بالمرارة. معظمهم
يؤمنون بأنه من الممكن ومن المفروض صنع السلام مع إسرائيل. لهذا، ورغم الانتقادات
التي كانت لدى معظمهم حول طريقة أسلوب عرفات، أيدوا من كل قلبهم سياسة السلام
التي ينتهجها.
اقرأ المزيد
|
300 قبلة |
06.05.06 |
أوري أفنيري |
هل نبدأ
بالأخبار الجيدة أم بالأخبار
السيئة؟ لكوننا متفائلين إلى حد الإدمان سنبدأ، بطبيعة الحال، بالأخبار الجيدة.
يمكننا
القول
في هذا السياق: لا يغرّك المظهر بل
أنظر إلى الجوهر. أفيغدور ليبرمان ليس عضوا في الحكومة الجديدة.
لقد
بذل قصارى جهوده ليصعد إلى السفينة. لقد لبس
قناع يكاد يكون ليبراليا. ولكن سمك مملح لذيذ تناوله مع يوسي بيلي، الذي قال
عنه أنه إنسان لطيف المعشر ومحبب إلى النفس. امتنع عمير بيرتس بعد الانتخابات
عن الالتزام بألا يجلس معه في الحكومة ذاتها. كان يبدو أن ذلك العنصري المتغطرس
سينجح في كسب الشرعية الرسمية لآرائه الفاشية.
إلا أن ذلك الذئب المفترس لم يأخذ بالحسبان مكر الثعلب. لقد حرّك إيهود أولمرط
ذلك المتغطرس الغليظ بأصابعه كما يحلو له. في اللحظة الأخيرة، أبقي ليبرمان على
الشاطئ، ينظر بعينين متّقدتين إلى الأعلام الخفاقة التي ترفرف فوق السفينة التي
تشق طريقها بين الأمواج.
حين استشاط غضبا، نزع قناعه الوديع، حين طالب في أول خطاب له في الكنيست إعدام
النواب العرب، بسبب لقائهم بأعضاء الحكومة الفلسطينية. بعد هذا الحدث لن يشاركه
الأكل أحد حتى يوسي بيلين ذاته.
الخبر الجيد
الثاني هو أن شاؤول موفاز قد
أبعد عن وزارة الدفاع. هذا الرجل الرجعي، ملك "التصفيات الموجّهة"، نزل عن برج
وزارة الدفاع العاجي إلى قاع بئر وزارة المواصلات. كم هو ممتع أن نرى الكاريكاتير
الذي يظهره وهو في دبابة يسافر في شوارع تل أبيب.
يشوب هذا السرور قلق عميق. من الصعب أن نعتاد على عبارة "وزير الدفاع عمير
بيرتس". بعد بضع ساعات فقط من أداء القسم بالولاء في وظيفته الجديدة، أطلق جنود
النار على سائق سيارة أجرة فلسطيني من الخلف، لا ناقة له ولا جمل، بجانب أحد
الحواجز، وأردوه قتيلا. قبل يوم واحد من تلك الحادثة قتلوا "خطأ" امرأة فلسطينية
في مخدعها. منذ الآن، سيتحمل بيرتس مسؤولية كل هذه الأعمال، التي تحولت إلى أمر
اعتيادي لدى الاحتلال. لقد أدخل نفسه إلى وضع مستحيل تقريبا. يبدوا أن علينا أن
نجري المظاهرات القادمة ضده.
اقرأ المزيد